بوابة Allgoo للبحث على الإنترنت

بوابة Allgoo هو موقع بحث متطور يقدم خدمات متنوعة ويسعى أن يكون بوابة البحث الأولى للمستخدم العربي على شبكة الإنترنت
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالصفحة الرئيسيةخدمات بوابة الأفضلمن نحناتصل بناصفحتنا على فيس بوكدخولالتسجيلالمجموعاتبحـث
بوابة Allgoo | سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد يمكنكم متابعتنا على صفحتنا على فيس بوك : www.facebook.com/gate.allgoo ll

شاطر | 
 

 قضية الإنسان ومكانته في الفكر الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالرحمن طارق
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 137
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الموقع : gate.allgoo.net
ذكر

مُساهمةموضوع: قضية الإنسان ومكانته في الفكر الإسلامي   الأربعاء 16 مارس 2011, 9:40 pm

قضية الإنسان ومكانته في الفكر الإسلامي

الإنسان هو محور الوجود كله، وهو سيد في هذا الكون، فكل شيء في هذا الوجود مسخر له، والديانات كلها جاءت من أجله، والوحي السماوي خطابٌ موجه إليه، وكل ما في القرآن الكريم إما حديث عن الإنسان أو حديث إليه، أو عن شيء يتعلق به بأي شكل من الأشكال.
وهذا يعني أن موضوع الإنسان يعد – من دون مبالغة – قضية القضايا في هذا الوجود، ويبدو الأمر كما لو أن العالم بدون الإنسان لا توجد فيه قضية، ولا تعكر صفوه مشكلة من المشكلات.
وفي هذا الكتاب "الدين للحياة" الصادر في أكتوبر الماضي عن الهيئة المصرية العامة للكتاب؛ في 280 صفحة من القطع الصغير يحاول المؤلف الدكتور محمود حمدي زقزوق أن يقترب من قضية الإنسان ومكانتها في الفكر الإسلامي ..

رؤية الملائكة
يستهل المؤلف بحثه بلفتة ذكية عن تصور الملائكة عن العالم بدون الإنسان، مشيرا إلى قوله تعالى : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ …) البقرة 30
فالعالم - وفق الرؤية الملائكية - يعد واحة سلام، بعيدة كل البعد عن المشكلات والمنغصات، وظهور الإنسان في هذا العالم سيكون سببا في تعكير صفوه، وفي إدخاله في دوامة صراعات لا تنتهي، تسيل فيها الدماء، ويظهر فيها الفساد في البر والبحر.
ويعلق زقزوق على هذه الرؤية قائلا : "لعل الملائكة قد قالوا بذلك على أساس ما أتيح لهم من علم بطبيعة الإنسان، كما أنهم من ناحية أخرى قد تصوروا أن ما يقومون به من تسبيح وتمجيد لله سبحانه وتعالى هو غاية الوجود التي ليس بعدها غاية أخرى، ولكن أي عالم هذا الذي لا يستطيع أن يعي نفسه، ولا حيلة له من أمر نفسه، ولا إرادة له في تسيير أموره؟ إنه عالم لا طعم له ولا لون" .
وتابع بالقول: "من هنا كانت إرادة الله سبحانه وتعالى – الذي يعلم ما لا تعلمه الملائكة – أن يخلق كائنا يدرك نفسه ويدرك ما حوله ويدرك خالقه، ويتولى مسؤولية هذا الكوكب الأرضي بأمر الله وإرادته، وبذلك يكون للوجود معنى، ويكون وجود الإنسان من أجل هدف حددته الإرادة الإلهية، وهو العبادة لله وحده، كما يقول القرآن الكريم: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ )” الذاريات 56

الإنسان والعبادة
ويرى زقزوق أن العبادة المقصودة في الآية الكريمة ليست قاصرة على التسبيح والتقديس الذي لا تعرف الملائكة سواه، بل تتجاوز هذا إلى معنى أعم وأشمل من المعنى الضيق المألوف، إنها تعني كل عمل يقوم به الإنسان في هذه الحياة، سواء كان هذا العمل دينيا أو دنيويا، طالما قصد به المرء وجه الله تعالى وعمارة الأرض وتحقيق الخير للناس.
وفضلا عن ذلك فإنها عبادة تقوم على معرفة العابد لمعبوده، فهي قائمة على الوعي والإدراك، والأهم من ذلك أنها قائمة على الاختيار من جانب العابد لمعبوده، وهذا أمر غير قائم بالنسبة للملائكة الذين (لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم 6
وفي هذا السياق يشير الكاتب إلى خاصية متفردة من خصائص الإنسان أكرمه الله تعالى بها وفضله على الملائكة؛ وهي أن الله تعالى أسند المشيئة للإنسان الذي يستطيع أن يقرر مصيره بنفسه، وهذا أمر ينسجم تماما مع القانون القرآني في التغيير والذي يقول : (إن اللهَ لا يغيرُ ما بقومٍ حتىَ يغيروا مَا بأنفسهُم).
فالإنسان – بحسب زقزوق – هو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يقول "لا" حتى في مواجهة الأمر الإلهي، ويخبرنا القرآن الكريم بذلك في قوله: (قالوا سمعنا وعصينا) البقرة 93، وفي قوله: ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الكهف 29

خصائص الإنسان
ويستعرض الكاتب التعريفات المختلفة والمتنوعة للإنسان عند الفلاسفة القدماء والمعاصرين، والتي اختلفت فيما بينها على تحديد الخاصية المركزية التي يمكن أن تختزل الصفة الإنسانية في تعريف جامع مانع فقالوا إنه حيوان ناطق، في إشارة إلى تميزه عن بقية الكائنات بالكلام والعقل.وقالوا حيوان أخلاقي أي كائن له قيم لأنه الوحيد في هذا الوجود الذي له قيم يلتزم بها أو يلزم نفسه بها، وهذا خلاف علماء الاجتماع الذين قالوا بأن الإنسان كائن اجتماعي وعلماء الدين الذين جزموا بأنه كائن متدين.
ويلفت المؤلف إلى أن هذه التعريفات جميعا تنطبق على الإنسان من دون أن تحدده في إطارها الخاص، مشيرا بشيء من التفصيل إلى الخصائص الخمس للإنسان التي يرى أنها تميزه دون غيره من الكائنات وهي:
1-التقنية : وتتمثل في استخدام الإنسان لآلات معينة من صنعه، فإنتاج الآلات المعقدة المحددة الأهداف عن طريق عمل طويل وشاق هو عمل إنساني خالص، وما يشهده العالم المعاصر من ثورات علمية وتكنولوجية؛ وثورات في عالم الاتصالات والمعلومات خير دليل على ذلك.
2-التراث: فالإنسان بوصفه كائنا اجتماعيا ينمو في المجتمع عن طريق التراث، والإنسان وحده لديه لغة معقدة يستطيع من خلالها أن يتعلم تراثه ويحافظ عليه ويبني على ما انتهى إليه سابقوه.
3-التقدم : فبفضل التراث يتقدم الإنسان، والذي يتعلم ليس فردا فحسب وإنما الإنسانية، وكل جيل يعلم أكثر من سابقه، وليس للتقدم علاقة تذكر بالتطور البيولوجي للإنسان، فمن الناحية البيولوجية لا نكاد نختلف عن اليونان القدماء، ولكننا نعلم – دون وجه للمقارنة – أكثر منهم.
4-القدرة على التجريد: أي التفكير على نحو مختلف عن بقية الحيوانات، فالإنسان يستطيع أن يفكر في الأشياء التي ليس لها غرض علمي في الأساس مثل العلم من أجل العلم فقط، وكذلك الدين الذي يتجاوز كل العالم المادي.
5-القدرة على التأمل: فتفكير الإنسان لا يتجه إلى العالم الخارجي فحسب، بل يتجه أيضا إلى ذاته، فهو يستطيع أن يفكر في ذاته ويشعر بالقلق على نفسه ويبحث عن معنى حياته، ولعله الكائن الوحيد الذي يعي تماماً بأنه لا بد أن يموت .

الضعف
وهنا يرصد المؤلف مفارقة غريبة وعلى قدر كبير من الأهمية والخطورة وهي أن الإنسان الذي منحه الله تعالى كل هذه الخصائص وسخر له الكون بمخلوقاته وإمكاناته المتنوعة حتى ظن - في ظروف معينة - أنه من القوة والجبروت بحيث يستطيع أن يخضع كل شيء لإرادته وسطوته، هذا الإنسان السيد قد خلق –بطبيعته - ضعيفا، وهو ما بينه لنا القرآن الكريم في إشارته إلى ضعف الإنسان الذي يصل إلى حد يجعله أعجز من أن يسترد شيئا سلبه إياه الذباب !!
ويقول الكاتب: إننا من خلال عقد مقارنة سريعة بين الإنسان من جانب والحيوانات من جانب آخر، يتضح لنا ابتداء مدى ضعف الإنسان إزاء فصائل الحيوانات المختلفة، التي يتفوق بعضها على الإنسان في كثير من الأمور التي تجعلها قادرة على الحفاظ على حياتها ووجودها، في حين يفتقد الإنسان كل هذه الأمور أو بعضها، الأمر الذي يجعله في وضع أضعف منها بكثير.
فكيف يمكن التوفيق بين ضعف الإنسان الذي أشار إليه القرآن الكريم ودلت عليه الوقائع المرئية، وسلوك الإنسان المعتد بقوته وجبروته وسطوته؟

العقل
هذه مبارزة يحسمها العقل .. حيث يرى زقزوق أن الإنسان ما كان له - بضعفه - أن يخضع كل ما في الوجود لإرادته، فيستأنس الحيوانات المفترسة، ويتخطى الصعاب، ويواجه الطبيعة؛ إلا بنعمة أسبغها الله تعالى عليه وميزه بها عن سائر مخلوقاته وهي: العقل .
وهذا يعني - بحسبه - أن الإنسان إذا كان في موقف الضعيف من الناحية البدنية فإن قوته من الناحية العقلية لا تقارن بقوة الحيوانات، فالجانب العقلي في الإنسان هو أثر من آثار النفحة الإلهية الروحية التي أنعم الله بها على الإنسان عند خلقه، والتي من أجلها استحق التكريم الإلهي والتفضيل على غيره من الكائنات. ويخبرنا القرآن الكريم بذلك في قوله تعالى: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجدين) ص72
ومن ذلك يتضح - وفق زقزوق - أن القوة المادية ليست هي كل شيء في حياة الإنسان، ولا تقارن بأي حال من الأحوال بالعقل الإنساني، الذي يستمد منه الإنسان القوة الحقيقية، فالقوة المادية بدون العقل قوة غاشمة لا تعرف الحق من الباطل؛ ولا تميز بين الصواب والخطأ، والإنسان خليفة الله في الأرض، مطالب بتحكيم عقله في كل أموره؛ وإذا فعل ذلك فهو قوي حتى لو كان ضعيفا من الناحية المادية .

الخلافة والحرية والعلم
ويشير المؤلف إلى العلم والحرية باعتبارهما شرطا قيام الإنسان بمسؤوليته الكبرى في خلافة الله في الأرض وعمارتها، فما كان للإنسان أن يمارس دوره المنوط به إن لم يكن حرا مختارا، فإذا كان الله قد أراد له أن يكون خليفة في الأرض فلا بد أن يكون حرا حتى يستطيع أن يتحمل هذه المسؤولية. وبالتالي أعطاه الله الآلية التي من خلالها يستطيع أن يقوم بدوره على أكمل وجه؛ وهذه الآلية هي العلم بجميع أبعاده.
فقد أعطى الله آدم - الذي يمثل البشرية كلها - مفاتيح العلم والحضارة التي عبر عنها القرآن الكريم بقوله (وعلم آدم الأسماء كلها..) البقرة 31 .
ويرى زقزوق أنه على الإنسان في كل العصور إلى آخر الزمان أن يستخدم كل إمكاناته العقلية في البحث والدراسة والتطوير المستمر في مختلف مجالات العلوم والفنون، وبالتالي تطوير الحياة وإعمار الكون ماديا ومعنويا كما أراد الله تعالى .
"فالإنسان ليس ذرة تافهة في هذا الوجود، وإنما هو سيد في هذا الكون بتكليف من الله، وهذا التكليف يتطلب الأمانة في إدارة هذا الكون الكبير، وهذا يعني أن على الإنسان في إطار تحمله لهذه الأمانة الامتناع عن كل ما من شأنه أن يجلب الضرر بأي شكل من الأشكال لهذا الكون بما فيه من كائنات وبشر، فإذا أساء الإنسان استخدام هذه الأمانة ستكون العاقبة وخيمة عليه وعلى غيره من الكائنات".

المصدر:
محمد طلبه
إسلام أون لاين - القاهرة






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gate.allgoo.net/
 
قضية الإنسان ومكانته في الفكر الإسلامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بوابة Allgoo للبحث على الإنترنت :: أقسام مقالات ومواضيع بوابة الأفضل :: الـقـسـم الـثـقـافـي-
انتقل الى: